السيد محمد تقي المدرسي
331
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
البعض عبد الشيطان فضل عن الطريق ، أفلا يكون مصيره عبرة لمن بعده ؟ بلى العاقل يتعظ بغيره ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( يس / 62 ) . 15 / وقال الله سبحانه ( على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام ) : افٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( الانبياءِ / 67 ) . هاء / الوصايا والاحكام تنمي العقل العقل حجة الهية وترجع اليه كل حجة ، وهو حجة لا ريب في احكامه ، والوصايا والأحكام الشرعية توقظ العقل وتزيده جلاء وتثير دفائنه وتستخرج خزائنه ، فإذا زاد العقل بصيرة وعى حكمة الوصايا وأصول الاحكام وعيا ، بل وكشف للانسان ما لم تذكر من الوصايا والاحكام ليس قياسا عليها ، وانما استنباطاً من حكمتها وأصولها التي عرفها العقل بتعريف الوحي ، وهذا من أعظم فوائد الذكر الإلهي الحكيم . 1 / بعد بيان جملة من الوصايا يبين الله سبحانه ان الهدف منه هو ان يعقل الانسان حتى يعرف ما ينبغي له ان يفعل وما ينبغي له ان يترك ، فالوصايا اذاً وسيلة لتنمية العقل ، فإذا نما العقل استطاع ان يعرف الآيات كما استطاع ان يعرف ما لم تذكره الوصايا من الحقائق الحياتية ، قال الله تعالى : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاتَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الانعام / 151 ) . ان هذه المحرمات هي التي يشهد بها العقل ، وانما الوحي يثيره ويوقظه ويوقد مشعله ، فإذا كان ذلك منه عرفها بلا ريب وأيقن بها بلا تردد . 2 / يبين القرآن في آيات مفصلات من سورة البقرة ( 221 / 241 ) احكام النكاح ، ثم يعقبها ( فيما يبدو انه تبيان لحكمتها جميعا ) ، قال الله تعالى : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( البقرة / 242 ) . فالتنبه إلى هذه الأحكام ، والتفكر في حكمتها ، تجعل العقل قريبا من الأهداف السامية للحياة